2015/07/15

القانون ينظم "الفرنشايز" في تونس

يبدو أن أسلوب العمل بنظام منح حقوق الامتياز التجاري "الفرنشايز" تؤكد من سنة إلى أخرى أنها من التجارب الرائدة التي نجحت في خلق فرص أعمال كبيرة قادرة على المنافسة في السوق الدولية وفق مواصفات جودة متميزة

لهذا سجل الربع الأخير من القرن العشرين ثورة غير مسبوقة على مستوى انتشار الامتيازات التجارية، سواء من حيث مجالات عملها، أو من حيث أعدادها أو أعداد مستخدميها أو شبكة توزعها. ولئن سجلت دول الخليج نسب عالية على مستوى العمل بمنظومة الامتياز التجاري "الفرنشايز" فإن بعض الدول الأخرى على غرار دول شمال أفريقيا ماتزال تخطو خطوات أولى ولكنها جريئة في العمل بهذه المنظومة ولعل تونس احد ابرز هذه التجارب التي  أصبح لها موطأ قدم مع هذا الشكل التجاري.

شارع الحبيب بورقيبة الشارع التجاري بالعاصمة تونس

فمنذ سنة 2009 انتبهت سلط الاشراف في تونس إلى اهمية هذه المنظومة في السوق التجارية العالمية اليوم وسارعت إلى تقنين المسألة من أجل تنظيم عملها والتشجيع عليها. ومع تاريخ 22 جوان 2010 صدر رسميا بالرائد الرسمي التونسي الامر "د 1501" كقانون يقوم بضبط الشروط الدنيا الواجب توفرها في عقد الإستغلال تحت التسمية الأصلية (franchise) والمعطيات الدنيا المتضمنة بالوثيقة المصاحبة. وفيه تم التنصيص على ضرورة ان يتضمن العقد حقوق وواجبات مالك مستغل التسمية الأصلية في العديد من النقاط  منها الخدمات المسداة من قبل صاحب التسمية الأصلية لفائدة المستغل لا سيما فيما يتعلق بنقل الخبرات المكتسبة والمهارات الفنية واستغلال حقوق الملكية الفكرية. والمقابل المالي المستوجب على مستغل التسمية الأصلية وآليات تقاسم مصاريف الإشهار. ومدة العقد وشروط التجديد، وشروط استعمال العلامة أو التسمية التجارية، وشروط فسخ العقد والتزود الحصري وعدم المنافسة. إلى جانب تحديد المجال الجغرافي الحصري لاستغلال العلامة او التسمية التجارية، واحترام المستغل تحت التسمية الأصلية لسرية المعطيات التي يوفرها مالك التسمية الأصلية. وفي نفس السياق يخول هذا النص إمكانية إعادة إبرام عقود استغلال من قبل مستغل التسمية الأصلية لفائدة آخرين بالنسبة إلى كل منطقة جغرافية في حال تعلق العقد باستغلال استئثاري يغطي كامل تراب الجمهورية فقط. هذا بالإضافة إلى جملة من النقاط الأخرى التي وضعها القانون التونسي في عقود الفرنشايز، مع العلم ان هذا القانون ينضوي تحت طائلة قانون عام تجارة التوزيع في تونس وليس قانون مفصل أو مستقل. ورغم وجود هذا القاون إلا أنه لم يوضع للتضييق على المتوجهين أو الساعين غلى العمل بهذه المنظومة، إذ أن هناك عدد هام من الناشطين وفق منظومة الفرنشايز دون العودة إلى وزارة التجارة وتسمح لهم الدولة بالنشاط في إطار حر دون الإخلال بالقانون.

ومنظومة "الامتياز التجاري" الفرنشايز ليست بالمعطى الجديد في تونس ففي فترة الفراغ القانوني على مستوى نظام منح الامتياز التجاري استند هذا النوع من النشاط على قانون التجارة وقانون المنافسة وقانون العقود، وتمكن من ادخال عدد هام من العلامات التجارية الكبرى على غرار "ساليو" "زارا" "لوفيس" "كارفور" "جيان" وغيرها من العلامات التجارية العالمية التي تواجدت في تونس منذ عدّة سنوات. وتم الامر بصفة قانونية بواسطة شركات توزيع محلية من خلال عقود استغلال تحت علامة أصلية. ويبدو أن الأمور تسير بخطى ثابتة بعد المصادقة على القانون المتعلق بنشاط الفرنشايز لا سيما مع وجود الماركات الفرنسية التي تبحث عن التوغل أكثر في السوق التونسية، إضافة إلى الفرص الجديدة للمستثمرين التونسيين الذين يبحثون عن شراكات مربحة مع ماركات عالمية معروفة.

القانون ينظم الفرنشايز في تونس

لا يوجد تعليق على هذا المقال. دعونا نبدأ. شاركنا رأيك!

المنتدى 0 موضوعات، 0 تعليقات، 1 مستخدمين